القاضي سعيد القمي
229
شرح توحيد الصدوق
تلك الصفة ، وإمّا بمعنى انّ الصّفات عينه تعالى ويختلف بالجهات والاعتبارات مع كون المصداق احديّ الذات ، فانّ كلّ ذلك يستلزم التناهي والمحدوديّة : وأمّا المعنى الأول ، فيلزمه التّناهي من وجوه : أوّلها ، انّ توارد الصّفة لا يكون الّا بالحركة بأيّ نحو كان والحركة لا بدّ لها من نهاية ، إذ هي كمال أوّل لما بالقوّة ، فينتهي إلى الكمال الأخير بالضّرورة ؛ وثانيها : انّه قد ثبت في الطّبيعي انّ جميع المتحرّكات لا بدّ وأن تنتهي إلى محرّك لا محرّك له ؛ وثالثها ، انّ الصفة هي نهاية الموصوف ، إذ بها ينتهي وجوده الّذي له بنفسه ، سيّما الصّفات المتواردة الدّالّة على حدوث أنفسها المستلزمة لحدوث موصوفها وكلّ حادث فله أوّل وآخرهما نهايتاه . وأمّا المعنى الثّاني ، فلأنّ ذوات الأبعاض إنّما يلزمها الحدود حيث يمتاز ذلك البعض عن الآخر ؛ وأيضا يلزمها أن ينتهي وجودها إلى تلك الأبعاض حيث يتركّب منها . وأمّا المعنى الثالث ، فلأنّ المعنى البسيط لا يكون مصداقا لأمور مختلفة الّا بأن يكون فيه جهة دون جهة « 1 » والّا لكان المفهوم من قولنا انّه « عالم » عين المفهوم من قولنا انّه « قادر » وهذا شنيع جدّا . وإذا ثبت الجهة لزمت النهاية ، إذ الجهة نهاية حيث ينتهي بها الذّات الموصوفة . ولا تسمع إلى قول من يقول : انّ حيثيّة الصّفات هي بعينها حيثيّة الذّات فانّهم كما عرفت إنّما يقولون ظلما من القول وزورا « 2 » وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « 3 » .
--> ( 1 ) . دون جهة : - ن م . ( 2 ) . اقتباس من المجادلة : 2 . ( 3 ) . النساء : 120 والإسراء : 64 .